[ يا بحرُ .. ]
يا بحر .. كم تطربني ،
فنسيمُك طهر يلفحُ الوجدان ..
وأمواجك تتكرر لا
تعرف النسيان .
يا بحرُ ..
كم من صمت تحمله ؟
كم من عمل تقوم به ؟
كم من مُبحر يشقّ عبابك ؟
كم من حيّ يُرزق ببابك ؟
كم من غريق يشكو قسوتك ؟
يا بحرُ ..
هل من موج يحملني ؟
لأذهب إلى الأفق البعيد ،
هناك حيث السمك يسبح لا يخافُ الصيّاد ..
والبطّ يلهو لا يخشى الجوارح ، والدلافين تسبح بحريّة لا تُقاد !
يا بحرُ .. كم من نفسٍ فيك زهقت ، وكم من نفسٍ منك حيت ؟
باختصار أنت كعالمي العربي ،
مبنيّ على المتناقضات .. ومرسوم بالحدود
.. ومجمّل بالأوهام !
يا بحرُ ..
يأنس بك العاشق ،
ويبكي على جالك الحزين ،
ويصفك آل الغرام بأنّك ملاذ
لهم ..
فقلِّ بربك ما حقيقتك ؟
أساوي جلستي ..
وأشيحُ بناظريّ إلى الأفق ..
فأشعرُ بنسيم صافي
يلاطفني ..
فأستنشقُ منه صفاءً ينعشني وأطأطئ رأسي متأملًا في الموج !
أكادُ لا أحصي عدد الأمواج منذ أن جلست على تلك الصخرة الداكنة أمامه
!
شعور من الفزع يغشاني ..
حينما أرى تلك الصخور الصلبة المتناثرة على
جاله ..
كيف نُحت أكثرها وكيف سحق بعضها ..
يا ترى هل هذا ما يدعى بالمداومة ؟
أعلمُ أنك الآن تتساءل .. وما المفزع في هذا المشهد ؟
ابتسم وأنا أتذكر الكثير والكثير من الأحداث الصغيرة
التي غفلنا عنها
ثم تكون القشة التي قصمت ظهر البعير ..
أتذكر كيف العرب قديمًا كانت تقول : ومعظم
النار من مُستصغر الشرر !
يا بحر .. اعتذرُ إليك !
أطلت النظر في محارمك ولكن ذرني أتأمل فيك وأخبرهم أن : البحر صامتٌ
ولكن أحيانًا يتكلم !
فتأمل في البحر وقل : تذكرني بها .. فسبحان من سوَّاك فأبدع .
الثلاثاء .. ٤ / ٩ / ١٤٣٣ هـ
٦:٠٠ عصرًا من أمام احدى البحيرات
بعد دوام مرهق طويل من على صخرة الخواطر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق