الأربعاء، 25 سبتمبر 2013

[ يا بحرُ .. ]






[ يا بحرُ .. ]

يا بحر .. كم تطربني ، 
فنسيمُك طهر يلفحُ الوجدان .. 
وأمواجك تتكرر لا تعرف النسيان .

يا بحرُ ..
كم من صمت تحمله ؟
كم من عمل تقوم به ؟
كم من مُبحر يشقّ عبابك ؟
كم من حيّ يُرزق ببابك ؟
كم من غريق يشكو قسوتك ؟

يا بحرُ ..
هل من موج يحملني ؟

لأذهب إلى الأفق البعيد ، 
هناك حيث السمك يسبح لا يخافُ الصيّاد .. 
والبطّ يلهو لا يخشى الجوارح ، والدلافين تسبح بحريّة لا تُقاد !

يا بحرُ .. كم من نفسٍ فيك زهقت ، وكم من نفسٍ منك حيت ؟

باختصار أنت كعالمي العربي ، 
مبنيّ على المتناقضات .. ومرسوم بالحدود .. ومجمّل بالأوهام !

يا بحرُ ..
يأنس بك العاشق ، 
ويبكي على جالك الحزين ، 
ويصفك آل الغرام بأنّك ملاذ لهم .. 
فقلِّ بربك ما حقيقتك ؟

أساوي جلستي .. 
وأشيحُ بناظريّ إلى الأفق .. 
فأشعرُ بنسيم صافي يلاطفني .. 
فأستنشقُ منه صفاءً ينعشني وأطأطئ رأسي متأملًا في الموج !

أكادُ لا أحصي عدد الأمواج منذ أن جلست على تلك الصخرة الداكنة أمامه !

شعور من الفزع يغشاني .. 
حينما أرى تلك الصخور الصلبة المتناثرة على جاله .. 
كيف نُحت أكثرها وكيف سحق بعضها ..
يا ترى هل هذا ما يدعى بالمداومة ؟

أعلمُ أنك الآن تتساءل .. وما المفزع في هذا المشهد ؟

ابتسم وأنا أتذكر الكثير والكثير من الأحداث الصغيرة 
التي غفلنا عنها ثم تكون القشة التي قصمت ظهر البعير .. 
أتذكر كيف العرب قديمًا كانت تقول : ومعظم النار من مُستصغر الشرر !

يا بحر .. اعتذرُ إليك !
أطلت النظر في محارمك ولكن ذرني أتأمل فيك وأخبرهم أن : البحر صامتٌ ولكن أحيانًا يتكلم !

فتأمل في البحر وقل : تذكرني بها .. فسبحان من سوَّاك فأبدع .




الثلاثاء .. ٤ / ٩ / ١٤٣٣ هـ
٦:٠٠ عصرًا من أمام احدى البحيرات
بعد دوام مرهق طويل من على صخرة الخواطر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق